أحمد بن يحيى العمري
75
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال لي أبو الصفاء عمر بن أبي إسحاق الشبلي أنه اشترى عبدا مراهقا نفّاعا بأربعة دراهم ، وقس على مثل هذا ، قال : ومع رخص قيمة الرقيق ، وهو أنه يوجد من الجواري الهنديات « 1 » من يبلغ ثمنها عشرين ألف تنكة وأكثر وهكذا . قال لي ابن التاج الحافظ الملتاني ، قلت : وكيف تبلغ الجارية هذا الثمن مع الرخص ؟ قال لي : كل واحد في مجلس على انفراده لحسن خلقها ، ولطف خلائقها ، ولأن غالب مثل هذه الجوار يحفظن القرآن ، ويكتبن ( المخطوط ص 29 ) الخط ، ويروين الأشعار والأخبار ، ويجدن الغناء وضرب العود ، ويلعبن [ 1 ] الشطرنج والنرد ، وصل هذه الجواري يتفاخرن [ 2 ] في مثل هذا ، فتقول الواحدة : أنا آخذ قلب سيدي في ثلاثة أيام ، فتقول الأخرى : أنا آخذ قلبه في يوم ، فتقول الأخرى : أنا آخذ قلبه في ساعة ، فتقول الأخرى : أنا آخذ قلبه في طرفة عين . قالوا : إن ملاح الهنديات أكثر حسنا من الترك والقفجاق مع ما يتميزن به من التخريج العظيم والتفنن الفاتن ، وغالبهن ذهبيات الألوان ، وفيهن بيض ذوات بياض ساطع مختلطا بالحمرة ، وعلى كثرة وجود الترك والقبجاق والروم وسائر الأجناس عندهم ، لا يفضل أحد على ملاح الهنديات سواهن لكمال الحسن والحلاوة وأمور أخرى تدق عنها العبارة « 2 » « 3 » . حدثني سراج الدين عمر الشبلي أنه لا يلبس ثياب الكتان المجلوبة إلى هذه
--> ( 1 ) الهندية ب 76 . ( 2 ) مع أمور آخر تسلب بها عقول الرجال ، وقال ابن التاج الحافظ . . . سقطت من أ 19 ونسخت في ب 76 . ( 3 ) انتهى كلامنا في هذا الباب إلى ما كنا في حكمه ب 76 بههه وسقطت من أ 29 .